المظفر بن الفضل العلوي
363
نضرة الإغريض في نصرة القريض
الهجاء والرقيق الذي يتشبّب فيه بالنساء فتهيج له قلوب الفتيان . فأما ما سوى ذلك فما أنفعه . وقال النضر : كيف تمتلئ أجوافنا - يعني بالشّعر - وفيها القرآن والفقه والحديث وغير ذلك . وإنما كان هذا في الجاهليّة ، فأمّا اليوم فلا ، وتمسّك الذامّ للشّعر والشّعراء بقوله تعالى : « وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ، أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ » « 1 » . الجواب عن ذلك أنّ المتمسّك بذلك المحتجّ به لا علم له بمعاني القرآن المجيد « 2 » ، فإنّ هذه الآية مختصة بشعراء الجاهلية . وروي عن عكرمة أنه قال : معنى هذه الآية أنّ شاعرين تهاجيا في الجاهلية ، فكان مع كلّ واحد منهما فريق من الناس يتّبعه ، ويحفظ عنه ما يخترعه . وروي عن الحسن في قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ » أنه قال : قد رأينا أوديتهم التي « 3 » كانوا يهيمون فيها مرّة في مديح ومرّة في هجاء . وروي عن ابن مجاهد أنه قال : إنّما يهيمون في كلّ فنّ يفتنّون فيه من فنون الشعر .
--> ( 1 ) سورة « الشعراء » 26 : 224 ، وأشير إليها في العمدة 1 / 31 أيضا . ( 2 ) م : العظيم المجيد . ( 3 ) فيا : الذي .